الثعالبي

62

لباب الآداب

كاذبةِ ، وفجيعة قطيعة ، لولا أن الله سدَّ ببقائك ثلمَها ، وداوى بالدّفاع عند كلّمها ، في بقائك ما سدَّ ثلم الرّزيَّةِ ، وأغنى عن إطالة التعزية ، ما مات من خَلَفك ، ولا غاب عن أهله من استخلفَك بقاؤك يهوِّن كثيراً مما يلم فيؤلم ، ويعم فيثلم ، الحمد للَّه الذي لما ارتجع أكرم العواري ، بلّغ أفضل الأماني ، ولما امتحن بأعظم الأهوال ، تطوَّل بأفضلِ الآمال . إظهارُ المشاركة قد شاركتُ مولاي في هذه المُصيبة مشاركةَ من لا يتميّزُ عينهُ في مِحَنِهِ ولا مِنَحِهِ ، وسروره وَحزنهِ ، كتابي وأنا لا أعلمُ أعزيك أم نفسي فليس المصاب عندك بأعظم منه عندي ، لأن فلاناً وإن كان أخاك ميلاداً ، فقد كان أخي إخلاصاً ووداداً ، أنا أُقاسمُكَ مصارفَ الأحوالِ ومجاريها ، وعوائد الأيام وعواديها ، فآخذ مما يشرح صدركَ بخط المبتهج ، وممّا يشغل قلبك بنصيبِ المنزَعج . عِظاتُ التَّعْزيَةِ لا مصيبةَ مع الإيمانِ ، ولا مُعَزي كالقراَنِ ، وكفى بكتابِ الله مُعزياً وبعمومِ الموتِ مسلياً ، إنّ الذي يُخفف ثقلَ النوائْبِ ، ويحدث السُّلوَّ عند المصائب ، تذكُر حُكمِ الله في سيد المرسلين ، وخاتم النبيين محمدٍ المصطفى صلوات الله عليه وعلى آله أجمعين ، حمداً لإله ، تفضَل فيَهب ، ويستردّ فيأجُر ويُبقي الثوابَ ، ويفني الحزنَ ، وكلُّ مصيبةٍ ، وإنْ عظُمت فصغيرة في جنبِ ثوابِ الله عليها ، ونعم الله قبلها وبعدها ، الخلود في الدنيا لا يؤمل ، والفناء لا يؤمن ، ولا تَسَخط على حكم الله ، ولا وحشة مع خلافته ، والأُنس بطاعته . الدُّعاءُ للمتَوَفى رضي الله عنه وأرضاه ، وجعل الجَنَةَ مأواهُ ، غفر الله له ذنبَه ، وخفّفَ عليه حسابه ، وجعل رحمته حسبه ، تَغَمدهُ الله بغفرانِهِ ومَهَدَ له في أعلى جنانِهِ ، والله يفسح له في